عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1768
بغية الطلب في تاريخ حلب
عسل بن ذكوان قال أخبرنا دماذ عن حماد بن شقيق قال قال أبو سلمة الغنوي قلت لأبي العتاهية ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد قال إذا والله أخبرك إني لما قلت : الله بيني وبين مولاتي * أهدت لي الصد والملالات منحتها مهجتي وخالصتي * فكان هجرانها مكافاتي هيمني حبها وصيرني * أحدوثة في جميع جاراتي رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله من ساعتي من قول الغزل وذكر أبو الحسن المسعودي في كتاب مروج الذهب قال أبو العباس يحيى ثعلب كان أبو العتاهية قد أكثر مسألة الرشيد في عتبة فوعده بتزويجها إن أجابت وتجهيزها ثم إن الرشيد سنح له شغل فحجب عنه أبو العتاهية فدفع إلى مسرور الكبير ثلاث مراوح فدخل بها مبتسما فقرأ الرشيد على أحديهن : ولقد تنسمت الرياح لحاجتي * فإذا لها من راحتيك نسيم قال أحسن الخبيث وإذا على الأخرى : أعلمت نفسي من رجائك ماله * عنق يخب إليك بي ونسيم فقال وقد أجاد وإذا على الأخرى : ولربما استيأست ثم أقول لا * إن الذي ضمن النجاح كريم فقال قاتله الله ثم دعا به فقال ضمنت لك يا أبا العتاهية وإني قاعد لقضاء حاجتك وبعث إلى عتبة انتظريني الليلة في منزلك فلي إليك حاجة فصارت هي إليه فحلف ألا يذكر حاجته إلا عندها فلما كان الليل صار إليها في خواص خدمه